الشوكاني

84

نيل الأوطار

متفق عليه اه . ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل . وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق ، لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط ، كما يدل على وجودها بعده ، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل ، وأنه لا يكتفي بمجرد العلم بحياته في البطن فقط . باب ترك الامام الصلاة على الغال وقاتل نفسه عن زيد بن خالد الجهني : أن رجلا من المسلمين توفي بخيبر وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : صلوا على صاحبكم ، فتغيرت وجوه القوم لذلك ، فلما رأى الذي بهم قال : إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن جابر بن سمرة : أن رجلا قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه الجماعة إلا البخاري . الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح . قوله : فقال صلوا على صاحبكم فيه جواز الصلاة على العصاة ، وأما ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة عليه فلعله للزجر عن الغلول ، كما امتنع من الصلاة على المديون وأمرهم بالصلاة عليه . قوله : ففتشنا متاعه الخ ، فيه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاخباره بذلك وانكشاف الامر كما قال . قوله : ما يساوي درهمين فيه دليل على تحريم الغلول وإن كان شيئا حقيرا ، وقد ورد في الوعيد عليه أحاديث كثيرة ليس هذا محل بسطها . قوله : بمشاقص جمع مشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك ، والنصل الطويل أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش ، كذا في القاموس . قوله : فلم يصل عليه فيه دليل لمن قال : إنه لا يصلى على الفاسق وهم العترة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي فقالوا : لا يصلى على الفاسق تصريحا أو تأويلا ، ووافقهم أبو حنيفة وأصحابه في الباغي والمحارب ، وافقهم الشافعي في قول له في قاطع الطريق ، وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه يصلى على الفاسق ، وأجابوا